الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
240
تفسير كتاب الله العزيز
ما أَصابَهُمْ : فقال : لا ، بل أهلكوهم الساعة . قالوا : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) . ثمّ مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عميانا يستكفون « 1 » ، فذلك قوله : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) [ القمر : 37 ] . فلمّا كان السحر خرج لوط وأهله ، ثمّ رفعها جبريل عليه السّلام حتّى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباح كلابهم . وذلك قوله : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها . قال حذيفة : ثمّ قلبها ، ثمّ أتبعها الحجارة . فلمّا سمعت العجوز الهدّة التفتت فأصابها حجر . وقال : فأصابها ما أصاب قومها . فأصاب سفّارهم الحجارة ، وأصاب أرضهم الخسف . وفي تفسير الكلبي أنّ جبريل عليه السّلام استأذن اللّه في هلاكهم فأذن له ؛ فأتاهم بعد ما أصبح ، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، وقال بعضهم : كانت ثلاث قرى . قال الكلبيّ : ثمّ رفعهم حتّى بلغ السماء ، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب ، ثمّ قلبها . وأرسل اللّه الحجارة على من كان خارجا من المدائن . قال الحسن : ولم يبعث اللّه نبيّا بعد لوط إلّا في عزّ من قومه ، وقال بعضهم : إلّا في ثروة « 2 » من قومه . قوله : ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) قال بعضهم : بطائفة من الليل . وكان الحسن يقول : وكانت امرأة لوط منافقة ، تظهر له الإسلام وتخالفه في الأعمال « 3 » . وكذلك ابن نوح أظهر له الإسلام وخالفه في الأعمال . وقوله : ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) أي : يكون هلاكهم حين تشرق الشمس . وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) [ الحجر : 73 ] أي : حين أشرقت الشمس .
--> ( 1 ) في ق وع : « يتعكسون » ، وفي ج ود : « يستكفون » وأثبتّ هذه الأخيرة كأنّ فيها معنى التلمّس بالكفّ فعل الأعمى الذي يريد أن يتعرّف على الأشياء . وانظر اللسان ( كفف ) . ( 2 ) الثروة هنا بمعنى الكثرة والمنعة ، حسبما شرحها محمّد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص الليثي في تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 420 . وقد مرّ هذا القول مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض روايات الطبريّ . ( 3 ) كذا في المخطوطات الأربع . وفي ز ، ورقة 149 : « تظهر الإسلام وقلبها على الكفر » .